إخوان الصفاء

202

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

قريبة أدركها السمع وميّزها الذّوق ، كما هو معروف في العروض . فقد تبيّن بما ذكرناه من العلّة في أزمان السكونات التي بين النقرات ، أنه إذا زاد طولها على المقدار المذكور خرج من الأصل والقانون . وعلّة أخرى أيضا وهي أن النّغمة الواحدة إذا وردت على القوة السّامعة لا يمكث فيها صوتها إلى أن يضمحلّ إلّا بمقدار زمان ثلاث نقرات أخرى من أخواتها ، بين كلّ واحدة زمان سكون أحدهما . فتكون جملتها ثمانية أزمان فحسب ، مثل هذا الشّكل : اه اه اه اه اه الألف علامة الساكن ، والهاء علامة المتحرك . وإذ قد فرغنا من ذكر مقادير أزمان الحركات والسكونات وما بينهما من البعد والتناسب ، فنريد أن نذكر أيضا طرفا من أمر الآلات المصوّتة وكيفيّة صناعتها وإصلاحها ، وما التّامّ الكامل منها . فصل في كيفية صناعة الآلات وإصلاحها اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الحكماء قد صنعوا آلات وأدوات كثيرة لنغمات الموسيقى وألحان الغناء ، مفنّنة الأشكال ، كثيرة الأنواع ، مثل الطبول والدّفوف والنايات والصّنوج والمزامير والسرنايات والصّفّارات والسلباب والشواشل والعيدان والطنابير والجنك والرّباب والمعازف والأراغن والأرمونيقي وما شاكلها من الآلات والأدوات المصوّتة . ولكن أتمّ آلة استخرجتها الحكماء ، وأحسن ما صنعوها الآلة المسمّاة بالعود . ونحتاج أن نذكر من كيفيّة صنعها وإصلاحها واستعمالها ، وكميّة نسب ما بين نغمات أوتارها وطولها وعرضها وغلظها ورقّتها ونقراتها ، طرفا شبه المدخل والمقدّمات ليكون تنبيها لنفوس الطالبين للعلوم الفلسفيّة ، والناظرين في الآداب الرياضية ؛ ونبين لهم دقائق الحكمة وأسرار الصنائع التي هي كلّها دلالة على الصّانع الحكيم الذي هو الباري ، تبارك وجلّ